الشيخ علي فاضل الصددي
49
مجموع الرسائل الفقهية
قد اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين ، فمنها : أن يأمر تتمّ الصلاة ، ولو صلاة واحدة ، ومنها : أن يأمر تقصّر الصلاة ما لم ينوِ مقام عشرة أيام ، ولم أزل على الإتمام فيهما ، إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا ، فإن فقهاء أصحابنا أشاروا عليَّ بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة ( أيام ) ، وقد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك ، فكتب بخطه ( ع ) : قد علمت - يرحمك الله - فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فأنا أحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصِّر وتكثر فيهما من الصلاة ، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهةً : إني كتبت إليك بكذا ، فأجبت بكذا ، فقال : نعم ، فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : مكّة والمدينة . . « 1 » . وهذه الصحيحة لا دلالة فيها أيضاً على وجوب التمام ؛ فإن التعبير بكون التمام وعدم التقصير عند دخول الحرمين محبوباً منه ( ع ) لابن مهزيار مانع من استفادة وجوب التمام ، بخلاف ما لو قال مثلًا : ( إذا دخلت الحرمين فلا تقصِّر ) . ومنها صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن التمام بمكّة والمدينة ، فقال : أتم وإن لم تصلِّ فيهما إلا صلاة واحدة « 2 » . ومنها موثّقة عثمان بن عيسى قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن إتمام الصلاة ( والصيام ) في الحرمين ( مكة والمدينة ) ، فقال : أتمَّها ولو صلاة واحدة « 3 » . وهاتان الروايتان وإن ادّعي ظهور الأمر فيهما في وجوب التمام « 4 » ، إلا أنه لمّا كان
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 524 : 8 ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة 525 : 8 ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة 529 : 8 ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 17 . ( 4 ) مستند العروة الوثقى ( صلاة المسافر ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 399 : 20 .